10 , مارس 2026

القطيف اليوم

حين يباغتُنا الفقد… حسين القصاب 

عرفته صغيرًا… يوم كان جسده ناعمًا ضعيفًا، لكن قلبه كان أكبر من سنّه بمراحل. كان ذلك الطفل المنضبط، القتالي، الذي لم يَرَ في نحالة جسده سببًا للتراجع أو الخوف؛ يصطدم بمن يكبره عمرًا وقوةً بشجاعة طفلٍ يعرف أن الإصرار يولد من الداخل لا من العضلات. كان يواجههم جميعًا… بلا كلل، بلا ملل، وبلا تردد.

ومضت الأيام… وكبر حسين، وكبر معه حلمه وملامح شخصيته النادرة. اشتد مقاتلًا في الملعب، مقدامًا في كل مواجهة، لكنه خارج الملعب كان حلمًا آخر: خلقٌ رفيع، ابتسامة دائمة، روح نقية، والتزام يجعل من يراه يحترمه دون أن يطلب احترامًا. ورغم كل الرياح القاسية التي عصفت بفريقه ( الترجي ) ، بقي هو واقفًا… ثابتًا… صامدًا كالأبطال، وكان بصدق أحدهم.

واليوم… وبدون سابق إنذار، وفي لحظاتٍ كنا ندعو الله أن يشفيه ولا نعلم ما كان يمرّ به، جاءنا الخبر الذي كسر القلوب وقلبي حسين راح وانا احدث صديقه العزيز حسين مجيد : حسين القصاب في ذمة الله.

تجمدت اللحظة… توقفت عندي عقارب الساعة، أغمضت عيني وتدفقت الذكريات سريعًا كأنها تستنجد بي لأتمسك بها قبل أن يخطفها الرحيل. أردت أن أقول شيئًا… أي شيء… لكن الكلمات خانتني، ولم أجد إلا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

أحرّ التعازي من القلب لوالديه، لإخوته، لأسرته التي فقدت قطعة من روحها… وخالص العزاء لكل من درّبه وعمل معه في نادي الترجي، فاليوم لم يفقدوا لاعبًا فحسب، بل فقدوا ابنًا طيبًا، ووجودًا لا يُعوّض.

رحمك الله يا حسين… وجعل قبرك نورًا ورحمة، وأسكنك جناتٍ لا حزن فيها ولا ألم.
المفجوع برحيله: أحمد الجشي


error: المحتوي محمي